الأخبار

ولد الكوري يحمل الأغلبية مسؤولية تعثر التحضير للحوار

الركب انفو/ وجه ائتلاف المعارضة الديمقراطية انتقادات حادة للأغلبية الداعمة للحكومة، متهماً إياها بإبطاء مسار التحضيرات الجارية للحوار الوطني المرتقب، ومعتبراً أن طرح قضايا تتعلق بالمأموريات الرئاسية ضمن الوثائق التمهيدية للحوار يشكل عقبة أساسية قد تؤثر على فرص نجاح العملية السياسية المنتظرة.

 

وقال الناطق الرسمي باسم الائتلاف، سيدي ولد الكوري، في مداخلة تلفزيونية مساء الخميس، إن المعارضة تعاملت بإيجابية مع مختلف النقاط والأسئلة التي طرحها منسق الحوار الوطني موسى فال، وقدمت تصوراتها بشكل مفصل بشأن أهداف الحوار والقوى المشاركة فيه، إضافة إلى الآليات الكفيلة بضمان تنفيذ مخرجاته على أرض الواقع.

 

وأضاف ولد الكوري أن موقف الأغلبية، وفق تقديره، ما يزال يفتقر إلى الوضوح والاستقرار، ويثير مخاوف من محاولات للعودة إلى نقاشات تمس ما تحقق من مكاسب ديمقراطية خلال السنوات الماضية.

 

 

وأوضح ولد الكوري أن المعارضة تتمسك بجملة من المبادئ التي تعتبرها غير قابلة للمراجعة أو التفاوض، وفي مقدمتها المواد الدستورية المحصنة، ورفض تكريس أي شكل من أشكال المحاصصة في النصوص الدستورية، إضافة إلى التمسك بالضوابط القانونية المتعلقة بالسن والمأموريات.

 

وأكد الناطق الرسمي باسم الائتلاف أن الهدف من الحوار يجب أن ينصب على معالجة التحديات الوطنية الكبرى التي تواجه البلاد، لا على مناقشة قضايا مرتبطة بأشخاص أو بمصالح سياسية ضيقة.

 

وأشار المتحدث باسم الائتلاف إلى أن المعارضة اقترحت استثناء مؤسسة رئاسة الجمهورية بشكل واضح من أي نقاش يتعلق بمراجعة المدد أو المأموريات، مع إمكانية حصر النقاش في مؤسسات أخرى إذا اقتضت الضرورة، غير أن هذه المقترحات لم تحظ، بحسب قوله، بقبول الأغلبية.

 

واعتبر سيدي ولد الكوري أن مسؤولية إزالة هذا الجدل تقع على عاتق رئيس الجمهورية بصفته الضامن لاحترام الدستور والساهر على تطبيقه.

 

وفي سياق متصل، عبر ولد الكوري عن تشكيكه في قدرة الحكومة على التعامل مع مختلف الملفات والأزمات المطروحة، معتبراً أن السنوات الماضية لم تشهد استثماراً فعلياً للفرص المتاحة من أجل بناء توافق سياسي واسع، رغم ما وصفه بتوفر ظروف مواتية كان يمكن أن تقود إلى تهدئة المشهد السياسي وتعزيز الثقة بين مختلف الفاعلين.

كما تطرق إلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مشيراً إلى وجود فجوة كبيرة بين الارتفاع الملحوظ في موارد الدولة خلال السنوات الأخيرة وبين الظروف المعيشية التي يواجهها المواطنون. وقال إن الميزانية العامة شهدت نمواً كبيراً بفعل العائدات المرتبطة بالموارد الطبيعية، غير أن ذلك لم ينعكس، بحسب رأيه، على مستوى الخدمات الأساسية أو على القدرة الشرائية للسكان، في ظل استمرار شكاوى المواطنين من تراجع الخدمات الصحية والتعليمية وارتفاع تكاليف المعيشة وضعف الرواتب.

وأضاف أن ملفات الفساد والهجرة والتحديات الاجتماعية ما تزال حاضرة بقوة في النقاش العام، الأمر الذي يستدعي، من وجهة نظره، حواراً وطنياً جاداً يركز على القضايا ذات الأولوية ويضع حلولاً عملية للتحديات التي تواجه البلاد.

 

وأكد ولد الكوري أن أهمية الحوار المرتقب تنبع من كونه جاء بمبادرة مباشرة من رئيس الجمهورية، موضحاً أن المعارضة ربطت مشاركتها بالحصول على ضمانات سياسية واضحة تكفل الإشراف المباشر على مختلف مراحل الحوار، وتضمن تنفيذ ما قد يصدر عنه من توصيات وقرارات، حتى لا يتكرر مصير تجارب سابقة انتهت دون ترجمة فعلية لمخرجاتها على أرض الواقع.

 

وفي ختام حديثه، حذر المسؤول المعارض من التداعيات المحتملة لأي تعثر أو فشل في مسار الحوار، خاصة في ظل الأوضاع الإقليمية المعقدة والتوترات الأمنية التي تشهدها بعض المناطق المجاورة، ولا سيما على الحدود الشرقية للبلاد.

 

وأكد أن المرحلة الراهنة تتطلب قدراً كبيراً من الحكمة والتعقل من مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية، داعياً إلى تعزيز التماسك الوطني وتحصين الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، والحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار الذي تنعم به موريتانيا.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى