ثقافة

لكي نفهم الأدب (18) الأستاذ: محمدو سالم ولد جدو

من المعلوم إلى حد الإملال والابتذال أن الأدب المهجري يتميز – من بين أمور أخرى- باستحضار صنع الله في مخلوقاته (الطبيعة كما يسميها النقاد المستغربون) والنزعة التأملية التي لا تطفو بالعقل إلا ريثما تعاود الغوص به في لجج المعقولات وما وراء المعقولات.
ومع التسليم بصحة هذين الملمحين فلا أراهما يستحقان أكثر من تقريب هذا الاتجاه الأدبي إلى أذهان الطلاب؛ فمن الطبيعي أن شاعرا جاب الدنيا وقطع الأطلسي إلى “العالم الجديد” سيجد نفسه في غربة حقيقية بين السكان، وتعويضا عن ذلك تلفت انتباهه أشياء ألفها في موطنه قبل شحط النوى ثم لقيها أمامه باقية على أوصاف خلقتها؛ كالقمر والبحر والزهور والنجوم والنسيم والأريج.. ونحو ذلك مما يتشبث به الوجدان ويجد فيه تذكارا وخيطا يربطه بالوطن النائي، فيجد من ثم سلوة عن غربة المكان والإنسان.
وللسبب ذاته يشعر المرء بوفرة في الوقت في عالم لا يفهمه ولما يرتبط به بعد، فينكفئ منصرفا إلى التأمل والمونولوجات؛ تماما كما يجد السجين فائضا في الوقت يزداد كلما ضاق عالمه المكاني.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى