نزاع حول ساحة عمومية في تفرغ زينة يثير جدلاً واسعاً ويطرح تساؤلات حول تطبيق القانون
الركب انفو/ تصاعد الجدل في أحد الأحياء الراقية بالعاصمة نواكشوط على خلفية نزاع يتعلق بساحة عمومية في منطقة K Extension ضمن المخطط العمراني لحي تفرغ زينة، حيث يرى السكان أن القضية لم تعد شأناً فردياً، بل تحولت إلى مسألة رأي عام تمس هيبة القانون وحقوق المواطنين.
وفي هذا السياق، عبّر المواطن المختار مصطفى الشيخ عن موقفه بالقول إن الدول قد تستمر رغم الاختلافات، لكنها لا تستقيم في ظل الظلم، معتبراً أن ما يجري يثير القلق بشأن احترام القوانين المنظمة للفضاءات العامة.
ويؤكد المتحدث أن الساحة التي كانت تشكل متنفساً للسكان وفضاءً للترفيه وملاعب للأطفال، بدأت تشهد تحولات مقلقة مع بروز مؤشرات على تحويلها إلى مشروع بناء، وهو ما أثار استياءً واسعاً في صفوف القاطنين الذين يعتبرون هذا التغيير مساساً بطبيعة المكان ووظيفته الأصلية.
وفي معرض حديثه، استعرض المختار مصطفى الشيخ مسار التحركات التي قام بها السكان للدفاع عن الساحة، مشيراً إلى أن الوقفة الاحتجاجية التي نظموها أمام ما يعرف بساحة الحرية شكلت نقطة مفصلية، حيث أعقبتها استجابة من وزارة العقارات أصدرت على إثرها أوامر بإخلاء الموقع خلال مهلة محددة.
غير أن حالة الترقب التي سادت بعد تلك الخطوة تحولت، بحسب السكان، إلى قلق متجدد، خاصة في ظل ما وصفوه بتطورات غير واضحة تجري بعيداً عن الأنظار. ورغم صدور أحكام قضائية تؤكد الطابع العمومي للساحة، فإن التساؤلات لا تزال مطروحة حول ما يحدث خلف الكواليس، وفق تعبير المتحدث.
ويطرح السكان جملة من التساؤلات بشأن ما يعتبرونه تفاوتاً في التعامل، إذ يتحدث المختار عن سهولة ولوج الطرف الآخر إلى بعض الجهات الإدارية، مقابل صعوبات يواجهها المواطنون في إيصال مطالبهم، معتبراً أن ما يجري من محاولات لتجزئة الساحة والشروع في استغلالها يمثل سابقة لا تتماشى مع مبادئ دولة القانون.
ولا يقتصر هذا الموقف على شخص واحد، بل يعكس، حسب قوله، رؤية عامة لدى سكان الحي الذين استثمروا في المنطقة وساهموا في تطويرها عمرانياً، ليجدوا أنفسهم اليوم أمام وضع يهدد التوازن العمراني ويطرح تحديات جديدة أمام مسار التنمية الحضرية.
وفي ختام حديثه، وجّه المختار مصطفى الشيخ نداءً إلى رئيس الجمهورية محمد ولد الغزواني، داعياً إلى التدخل لضمان احترام القانون وصون الفضاءات العامة، ومؤكداً أن مطلب السكان لا يتعلق بامتلاك الساحة، بل بالحفاظ عليها كملكية عمومية ينبغي أن تظل في خدمة الجميع.
كما عبّر عن استغرابه من منح ترخيص بالبناء في مساحة مصنفة كساحة عمومية، في وقت لم يحصل فيه ملاك قطع أرضية مجاورة، يملكون وثائق قانونية، على تراخيص مماثلة، ما يعزز، بحسب رأيه، الحاجة إلى مراجعة الإجراءات المتبعة.
وتكشف الوثائق التي يستند إليها أطراف النزاع عن تباين لافت، إذ يتحدث الطرف المدعي عن امتلاكه مستندات رسمية، بينما يتمسك السكان بمخططات عمرانية متطابقة تشير إلى تصنيف الموقع كساحة عمومية، وهو ما يضع الجهات المعنية أمام مسؤولية التحقق من مدى قانونية التراخيص الممنوحة وضمان احترام القوانين المنظمة للمجال العمراني.


