آراء وتحليلات

المتأيرون.. هل من خيار آخر !/ المهندس المعلوم يحي المعلوم

في يوم الثامن والعشرين من فبراير ومع بداية العدوان الصهيوأمريكي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية شهد العالم الإسلامي السني تباينا شديدا في المواقف عززه استهداف الحرس الثوري الإيراني للقواعد الأمريكية في منطقة الخليج العربي وبعض المرافق الحيوية والبنى التحتية الهامة، انقسم إلى ثلاث تيارات، تيار يؤيد بشكل مطلق إيران يطيب لخصومه تسميته بــ “المتأيرين” وتيار يؤيد العدوان  ” المتصهينين” وتيار محايد وهم أصحاب نظرية ” اضرب الظالمين بالظالمين”
وهنا إضاءات  لتجلية الموقف الأمثل في لحظة من لحظات التاريخ الحاسمة التي لا شك أن نتائجها ستعيد تشكيل المنطقة ليس لعقود وإنما لقرون قادمة:
– نعم لا أحد من السنة إلا ويكره التشيع بل كُثر يعتقدون بصعوبة التقارب المذهبي لحد الاستحالة وذلك من منطلق تعددية الأصول والمراجع  غير أن المشترك الذي يتمثل في وحدة الدين ( إله واحد، نبي واحد، قبلة واحدة) يحتم ويفرض مصيرا مشتركا بحال من الأحوال والتعايش الذي نعجز دائما عن طرحه كحل حتى في مجرد الأطر النظرية رغم رسوخه في أصول السياسة الشرعية  هو مطلب في غاية الإمكان.
– إيران اليوم حائط الصد الأول في وجه “الحروب الصليبية” التي تغذيها أوهام “الإنجيليين” بتعجيل خروج المسيح و”التوراتيين” بالأرض الموعودة وتحطيمها أو تركيعها يعني بتر ذراع آخر قوي من أذرع الأمة الإسلامية ونجاح لاستراتيجية التدمير بالتسلسل التي نجحت في تدمير العراق يوم كان سابع أقوى جيش بالعالم وبذريعة “قارورة كولن پاول” وأضمن بيقين تام أن يتواصل التهشيم أو التركيع والخلاف فقط على اسم الضحية التالية (سوريا، تركيا، باكستان أو حتى المملكة السعودية..) والذرائع – مثل القارورات – متاحة دائما!
إيران كيان أصيل في المنطقة وهي وريث شرعي للحضارتين الأخمينية والساسانية  أي حدود 3000 آلاف سنة من الحضارة، ووجودها وبقاؤها حتمية تاريخية بعكس الكيان “الدخيل” وتلك الكيانات “المصطنعة” التي تؤدي دورا وظيفيا ستزول في اليوم الذي لا تكون الحاجة إليها قائمة، ولا خيار غير التقارب أو التعايش.
– نعم إيران في إطار مقاربتها الثورية القائمة على تشكيل الأذرع استباحت خمس عواصم عربية وارتكبت جرائم مهولة خاصة في حق الشعبين العراقي والسوري ودون سابق عداوة أو نكاية – إلا ما كان من غزو الجيش العراقي لخوزستان مع بواكير حكم المرشد الأول –  وهو ما لن يغتفر أو ينسى لطهران لكن من السذاجة أن نخسر مستقبلنا جميعا لشدة رغبتنا في محاسبة طهران على الماضي الذي سيتسع الزمان حتى تفتح صفحاته في الوقت المناسب.
– أما هاجس الهيمنة الفارسية على المنطقة الذي روجت له القوى الغربية كثيرا وأبسط مثال عليه  مقولة  ترامب خلال مأموريته الأولى “من دون الحماية الأمريكية لن يصمد الخليج لغضون أسبوعين” وهو اعتقاد ترسخ بشكل هائل في أذهان زعماء المنطقة لحد أن يصرح أحدهم  بأن “الأسطول الأمريكي الخامس هو جبل النار الذي يحميهم من كل التهديدات”  وليس هذا بدعا من تاريخ الأمة بل هي استراتيجية نجحت دائما تحت غلاف قومي مقيت كما حدث مع ملوك الطوائف يوم استعان بعضهم بالنصارى على بعض لأن هذا عربي غازٍ لا ينبغي أن يتسيد عليه أو هذا بربري أو صُقلبي لاعتبارات أخرى،  ونجحت كذلك في إسقاط آخر خلافة إسلامية والغريب تلك المرة أن كلا الطرفين (الحاكم والمحكوم ) سعى لها سعيها، وتنجح اليوم بشكل مهول حتى في الحدود الضيقة للدولة “الوطنية” المعاصرة، وكأنه لا خيار سوى أن تُرعى إبلُ يوسف أو خنازيرُ ألفونسو، والواقع في جميع الأحوال بعيد عن هذا والتاريخ شاهد.

ليكن في كريم علمكم أن الوقوف إلى جانب طهران اليوم  لا يعني الاصطفاف في صف التشيع أو الاعتقاد بالخلاص على يد المسردب، لا يعني التطبيع مع جرائم سليماني في العراق وسوريا أو رميها في سلة التاريخ، لا يعني قبول تجاوز سيادتها لضفة الخليج الشرقية أو أن تتحدث طنب الكبرى أو الصغرى أو أبو موسى الفارسية، وإنما هو اصطفاف فطري في وجه العدوان والطغيان والعنجهية، اصطفاف إلى جانب شعب مسلم، ووقوف في وجه “تتويج نتنياهو ملكا وخليفة للشرق الأوسط”،  وقوف في وجه الاستفراد بكل القوى المسلمة الحية وسياسة التدمير بالتقسيط، وقوف في وجه أوهام الإنجيليين والتوارتيين ، وقوف في وجه “النيو ميديل إيست” و تركيع العالم الإسلامي بأسره لصالح كيان دخيل قربت لحظة زواله.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى