
ظرافات وظرفاء (69) الأستاذ/ محمدو سالم ولد جدو
في مارس 2006 كنت أعمل بجريدة “السفير” التي كانت تبأى بأنها “أول يومية عربية مستقلة بموريتانيا” وكان دوامي بها يبدأ من العصر إلى حوالي التاسعة ليلا.
وفي إحدى الليالي أردت المرور بمريض في جناح الكسور بأعلى المستشفى “الوطني” قبل العودة إلى المنزل، فسلكت الشارع المار بمطعم الأمير (ابرينس) في تلك الأيام؛ والذي يقود – بانحراف يسير- إلى المستشفى المقصود، وأثناء الطريق – وكنت أسير على قدمي- أجريت اتصالا هاتفيا فسقطت صحف كانت بيدي خلال معالجة الهاتف، وحين انحنيت لأخذها إذا بهاتف من أجود الأنواع المتداولة وقتذاك، فرفعته ووضعته في جيبي وواصلت سيري آملا أن تكون به شريحة تربطني بصاحبه.
حين دخلت المستشفى دوت أغنية ماجنة من جيبي ففوجئت في البداية ثم تذكرت الهاتف المذكور فأخرجته فإذا بها رنته بينما كانت صورة الشاشة الكعبة الشريفة!
توزيع أزرار الهاتف اللقيط معاكس لحال هاتفي، لذا تحركت يدي إلى زر قطع الاتصال وأنا أحسبني أفتح الخط للمتصل؛ وهو ما تبين أنه زاد قلقه. وبعد قليل عاود الاتصال فاستقبلته بشكل صحيح هذه المرة، فبدأني بالقول: “تلفون اتدورها مولاتها” مضيفا عبارات غير دبلوماسية، قلت: له إن الكلام السيئ لا يرد ضائعا، وإني إنما أخذت الهاتف ليجده صاحبه أو صاحبته. قال: ائتني به. قلت: لن آتيك به، ولكنك غير بعيد إذا كنت حيث التقطته الآن. قال: أين أنت؟ قلت: في مركز الاستطباب. قال: ها أنا آتيك.
بعد دقائق اتصل بي مشعرا بأنه وصل فطلبت منه انتظاري أمام المركز في مكان حددته له، وخرجت إليه ورافقني شخصان من العواد دعاهما الفضول إلى ذلك، وحين خرجت رأيت من افترضت أنه هو مصحوبا بفتاة غير محتشمة فوقفت إلى جانبه ريثما يرن الهاتف فأطمئن أنه صاحبه.
لم تكن الشبكة على ما يرام فحاول مرارا، وأثناء ذلك قال لمن أراها أهله: “هو ألا غني حته ولل امسگم حته”! قالت: أو تراه صادقا؟ قد يكون بتوجنين! فانطلق يسبني ويدعو علي إن كنت أتعبته بالباطل!
بعد محاولات اتصال من طرفه أردت الحد من هدر الوقت فسألته عما يقول فحدثني به حتى وصل إلى ما دار بيني وبينه فتيقنت أنه صاحبي فأخرجت الهاتف من جيبي وسلمته إليه منبها إياه على أني لو كنت أنوي الاستيلاء عليه لما رددت عليه فالرقم ليس عنوانا لي؛ بل لرميت الشريحة فورا أو لسببته كما يفعل آخرون مع ضحاياهم من هواتفهم.
أبدى أسفا ودعاني إلى التعارف فعرفته بنفسي وعرفني بنفسه بدءا بقبيلته المحترمة مرورا باسمه ونسبه الذي دلني على أنه أخو صديق لي مضيفا أنه جراح بمستشفى كذا.
بعد ما أكد لي أن صديقي شقيقه ودعته طالبا منه أن يسأله عني.. وانصرفت.
