
العقيد المتقاعد أحمد سالم ولد لكبيد، يكتب:
فكرت كثيرا في البيان الذي أصدره حزب “تواصل” والذي ندد فيه بما وصفه بقمع متظاهرين سلميين أمام مفوضية القصر بمقاطعة دار النعيم..
فهل هذا مجاراة للتقاليد السياسية في رفع بعض الشعارات ومؤازرة الأحزاب الأخرى سواء ظالمة او مظلومة..ام أن الأمر يتعلق بقناعة لدى قادة الحزب أن بيرام وايرا على صواب وحق..
رغم ان القضية واضحة وصعبة وخطيرة لأنها تتعلق بتهديد واضح وصعب وخطير للأمة الموريتاتية..
ولا ينبغي التعامل معها لا من طرف النظام ولا من طرف المعارضة بالمجاملة والمحاباة ونكران الحقيقة المرة والتعالي على الواقع الصعب..
وعلى كل حال ومع الأسف إيرا ليست حزبا سياسيا والسيد بيرام ليس سياسيا..وإنما يتعلق الأمر بحراك شرائحي عنصري لوني يوظف الماضي العبودي وأثار العبودية ويتحالف مع حركة أفلام العنصرية الانفصالية من أجل القضاء على مكونة البيظان ومسحهم من الوجود وإقامة دولة بدونهم.. فلنتكلم بصراحة ..فالظرف لا يسمح بالغموض او التلبيس ..
اغبى الناس لم تعد تخفى عليه هذه الحقيقة القاسية..وحتى الأطفال أصبحوا يدركونها مع الأسف..فلنتكلم بصراحة ..
يسعى الحراك العنصري الانفصالي منذ 1986 إلى إشعال الفتنة والنار في هذا البلد الآمن وبين مكونات الشعب الموريتاني التي ظلت تجمع بينها لقرون أواصر الدين والدم والقيم النبيلة..
وأغبى خلق الله واسخفه من لا يعرف او ينكر او يتجاهل رغم الوقائع والشهادات والاعترافات، ولا يدرك أن محاولة الانقلاب في أكتوبر 1987 كانت تهدف لذبح شريحة البيظان..هذا معروف ودعونا نتكلم بصراحة..
ثم إن نهب أموال البيظان في السنغال والتنكيل بهم كان بتدبير وبتحريض من هذا التيار العنصري الانفصالي نفسه..
اشعلوا نارا بل حريقا..
والنهب والتسفير والانتهاكات والارث الإنساني
دخان تلك النار..
يقول المثل الفرنسي:
Ya pas de fumée sans feu..
ومعناه لا دخان بدون نار..!
إن تحالف إيرا وأفلام في السنوات الأخيرة خيطه الجامع هو القضاء على البيظان ظلما وعدوانا وحقدا ونكرانا لاواصر الدين والدم والتاريخ المشترك والمصير الواحد..
يستخدمون في مهرجاناتهم وخطاباتهم وفي الإعلام ووسائل التواصل نفس خطاب الكراهية والتحريض على القتل الذي استخدمه الهوتو لابادة التوتسي في رواندا منتصف تسعينات القرن الماضي..والغريب ان الكلمة- الشعار عندهم كانت أن التوتسي حشرات صراصير..وسمعنا نفس هذه الكلمة عند العنصريين..
حاولوا سنة 2016 (خلال أزمة النقل) وفي سنتي 2019 – 2024 (مع إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية) تحقيق ما عجزوا عن تحقيقه في سنة 1987 مستعينين بالمهاجرين الماليين والسنغاليين..
اليوم موريتانيا في مفترق طرق..
اما دولة قانون.. وإما السيبه والفوضى لا قدر الله..
الشعب الموريتاني المسلم المسالم لا توجد ولم توجد ولن توجد بين مكوناته مشكلة..
المشكلة في التيار العنصري المتطرف الانفصالي المدعوم من من المنظمات الصهيونية الماسونية التي تتحكم في العالم الغربي..
والمشكلة في الدولة..فرغم أنها قوية ولديها ما شاء الله الوسائل، تتهاون مع هذا التيار الهدام..
والسبب برأيي ضغوط الغرب ..
فلنتكلم بصراحة..
لذلك اقترحت إقامة علاقات مع الغرب الحقيقي وأمريكا الحقيقية واقصد بذلك إسرائيل او الكيان الصهيوني او ما شئتم أن تسموه..
صدقوني لا استطيع متابعة الأخبار احيانا بسبب الفظائع التي يتعرض لها إخواننا واحباؤنا في فلسطين المحتلة..
ولكنها السياسة والدبلوماسية حيث لا يتم العمل بالعاطفة وإنما بالعقل والمصالح..
معاويه فهم الأمر..
وقد يكون هذا الرجل فهمه أيضا..
ولديه كما قال فرسان، فرس الحلم وفرس الجهل ..
لكنه حتى الآن لا يركب الا الفرس الأول..
وعليه ضغوط المجتمع وضغوط الغرب..
ومع ذلك لا يشك من هو عاقل ومنصف في حكمة الرئيس الغزواني وجديته وبعد نظرته ..
الا ان العامة مثلي تتمنى لو أخرج الفرس الآخر من مربطه كما فعل الحارث بن عباد عندما يئس من حل سلمي لدى المهلهل:
قربا مربط النعامة مني..
لقحت حرب وائل عن حيالي
قربا مربط النعامة مني..
لعناق الأبطال للأبطال..
وعلى كل حال لا بد من تطبيق القانون..
فالقانون هو أساس الملك..
ولا بد أن يتحرك نخبة البلد الطيبون وابناؤه البررة لمنع العنصريين من دفع البلد إلى الهاوية..
ولا بد من الشجاعة والصراحة والنزاهة..في هذه الظرفية الخاصة..
واقول لمن يلهثون خلف سراب العنصريين إن الضعف لا يرد الموت ولا يرد الهوان..
وقد سجل التاريخ أن تملق النخب المسلمة لهلاكو واستجدائهم له وحتى دعمه لم يمنعه من الفتك بهم وحرق المدن والأخضر واليابس ..
وقد تكرر نفس السيناريو مع الملك الطاغية الفونسو في الأندلس..
لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ..
صدق الله العظيم.



