ثقافة

ظرافات وظرفاء (65) أ. محمدو سالم واد جدو

في يوم ماطر مما أظنه عام 1994 جمعني مقيل طيب بالجديدة مع أصدقاء أفاضل أذكر من بينهم الأستاذين محمد الامين ولد لكويري وسيدي محمد ابن أغيلاس، الذي ربما كان وقتها طالبا بالولايات المتحدة الأمريكية. وفي نهاية المقيل أقلعت السماء فافترق جمعنا أيدي سبا.
كنت أنوي زيارة تگند النخيل (تگند القديمة) بطريقة تلبي رغبتي في رياضة المشي، وقررت أن يكون ذلك من جهة الغرب التي لم يسبق لي أن وردتها منها؛ غير آبه بالمحذرين من تلك المغامرة.
ركبت وابن لكويري وابن أغيلاس في سيارة الأخير معتمدا على خبرة الأول بالمكان، وحين حاذينا تگند القديمة غربا أشعرني فودعتهما ونزلت بعدما حرصت على تمثل أصابع الرجل وهو يشير لي إلى جهة القرية. ثم انطلقت وانطلقا. (ولا أدري هل يذكران ذلك).
كان الوقت عصرا، وكان الزمان بداية فصل الخريف، فلم تكن الأرض قد أنبتت ما يجتذب أصحاب المواشي، لذا لم أر طيلة مساري سوى خيمة واحدة خلت من غير كلب شيعني مسافة بالنباح والمرافقة غير المنتظمة؛ تارة عن يميني وتارة عن شمالي وتارة من ورائي. (كوسوسة الشيطان).
واصلت السير في الاتجاه المشار إليه دون تباطؤ، في جو يختلف بسرعة من شمس مشرقة إلى غائمة إلى رذاذ منعش، وعند ما حانت صلاة المغرب وجدتني بين بقايا متاجر أقيمت على مشارف تگند القديمة أيام كان الطريق يمر بها قبل أن يعاد تعبيده فينزاح مسافة عنها لتنشأ تگند الجديدة وتنمو النسخة فتصير أكبر من الأصل!
عند ما وصلت الطرف الغربي للحي المقصود انصب المطر مدرارا واستمر كذلك إلى الغد دون توقف فيما أعلم. لم أجد عناء ولا نصبا فقد بت في كرم الضيافة وأنس الأحبة، ولكني انتبهت أخيرا إلى مقدار مجازفتي!
القرية العريقة في غور من الأرض، وكان من السهل أن أمر جنوبها أو شمالها دون علم، ولو حدث ذلك لكان لي مع المطر والخلاء شأن وأي شأن.
لكن الله لطف بي فلم أنَكِّب ها هنا أو ها هنا رغم جهلي بالطريق! {إنه كان بي حفيا}.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى