الأخبار

برنامج حكومي لتحديث قطاع الشؤون الإسلامية وتعزيز حضوره الميداني

الركب انفو/ كشف وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي، الفضيل ولد سيداتي ولد أحمد لولي، عن توجه حكومي لإطلاق برنامج جديد يهدف إلى تعزيز الحضور الميداني للقطاع وتحديث أدائه، في سياق الاهتمام الذي يوليه رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني لمجالات الشؤون الإسلامية والتعليم المحظري.

 

وأوضح الوزير، خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب اجتماع مجلس الوزراء، أن البرنامج المرتقب يشكل خطوة نحو مرحلة ميدانية أكثر فعالية، تقوم على تطوير أداء القطاع وتوسيع نطاق تدخله عبر مختلف مناطق البلاد، وذلك استنادا إلى تقرير تشخيصي عُرض على الحكومة نهاية عام 2025، أبرز وجود اختلالات هيكلية من بينها محدودية التغطية المؤسسية وضعف آليات الإشراف المباشر.

 

وأشار إلى أن هذه الخطة تسعى إلى إعادة الاعتبار للمسجد بوصفه فضاءً مركزيا لترسيخ السيادة الدينية ونشر خطاب الاعتدال، من خلال جملة من الإجراءات التي تشمل إصلاح الإطارين القانوني والمؤسسي، وتعزيز الحضور الميداني، ودعم الأمن الروحي، والتصدي لخطابات التطرف، إضافة إلى الرفع من كفاءة الأئمة وتأهيلهم علميا ومهنيا.

 

وتتضمن الخطة تحسين الظروف المهنية والمادية للعاملين في المساجد، عبر إدماج الأئمة والمؤذنين ضمن نظام مكافآت شهرية منتظمة، مع تمكينهم من الاستفادة من التأمين الصحي، بما يضمن استقرارهم الوظيفي ويشجع الكفاءات على البقاء داخل البلاد. كما تشمل استحداث وظائف مساندة في مجالات الصيانة والحراسة، بهدف تخفيف الأعباء اليومية عن الإمام والحفاظ على المنشآت.

 

وفي الإطار نفسه، تقرر تخصيص موارد مالية دائمة لتطوير الجوامع النموذجية، من خلال إنشاء ملاحق تعليمية للمحاظر، وتعزيز التكامل بين التعليم الديني ومرافق العبادة، إلى جانب تجهيز مكتبات حديثة تضم مصادر علمية متنوعة، وبناء بنى تحتية ملائمة تمكن هذه المؤسسات من أداء أدوارها على الوجه المطلوب.

 

كما يركز البرنامج على اعتماد نظام للتكوين المستمر لفائدة الأئمة، يجمع بين العلوم الشرعية ذات البعد المقاصدي ومهارات التواصل المعاصر، مع إخضاعهم لتقييم دوري يستند إلى معايير علمية دقيقة لضمان جودة الأداء وتناسقه مع التوجهات العامة للدولة.

 

وبحسب الوزير، ستنطلق المرحلة الأولى من البرنامج في مقاطعات نواكشوط وعواصم الولايات، عبر إنشاء أو اعتماد جامع مركزي واحد على الأقل في كل مقاطعة، مستفيدة من الكثافة السكانية والقرب الإداري، على أن تشمل المرحلة الثانية عواصم المقاطعات الكبرى، تمهيدا لتوسيع التجربة لتشمل مناطق ذات ثقل ديموغرافي واقتصادي، مع التركيز على دمج المحاظر لرفع الطاقة الاستيعابية للتعليم الأصلي.

 

وتشكل هذه المقاربة، وفق المسؤول الحكومي، نموذجا قابلا للتعميم تدريجيا على مختلف مساجد البلاد، بالتعاون مع الشركاء والهيئات العاملة في المجال، بهدف تحويل المساجد من فضاءات مخصصة للعبادة فقط إلى مؤسسات متكاملة تضطلع بأدوار دينية وتعليمية واجتماعية، وتعكس صورة إيجابية عن البلد.

 

وأكد الوزير أن البرنامج يرتكز على خمسة أهداف أساسية، تتمثل في تعزيز الحضور الرسمي للقطاع، وتنظيم الخطاب الديني بما يحمي الهوية، وتطوير الموارد البشرية، وترسيخ التكامل بين المسجد والمحظرة، إضافة إلى تفعيل الدور الاجتماعي للمؤسسات الدينية.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى