
تحليلات حول تداعيات انسحاب دول الساحل من الإكواس وتحديات التحالف الإقليمي
الركب انفو/ أكد الصحفي الحسن لبات أن قرار كل من مالي وبوركينافاسو والنيجر الانسحاب من المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا الإكواس أسهم في تعميق عزلتها على الصعيدين الإفريقي والدولي، مشيرا إلى أن تزامن هذه الخطوة مع خروجها من الاتحاد الإفريقي زاد من تعقيد موقعها داخل محيطها الإقليمي.
وأوضح، خلال مداخلة له في النشرة المسائية على قناة TTV، أن ما يعرف بتحالف دول الساحل تأسس بموجب معاهدة تحمل اسم ليبتا كوغورما، وتنص على مبدأ الدفاع المشترك بين الدول الأعضاء في حال تعرض أي منها لاعتداء، غير أن هذه الآلية لم يتم تفعيلها خلال أحداث الخامس والعشرين من أبريل، وهو ما اعتبره دليلا على محدودية فاعلية هذا التحالف وعجزه عن تجسيد التزاماته ميدانيا.
وأضاف أن التطورات التي شهدتها المنطقة كشفت كذلك حدود الرهان على الدعم العسكري الخارجي لدى بعض هذه الأنظمة، خاصة في مالي التي اعتمدت بشكل ملحوظ على ما يسمى بالفيلق الإفريقي المرتبط بوزارة الدفاع الروسية، لافتا إلى أن انسحاب هذه القوات من مناطق في الشمال جرى في إطار تفاهمات غير معلنة مع أطراف محلية.
وأشار إلى أن فكرة إنشاء تحالف دول الساحل جرى الترويج لها باعتبارها بديلا عن النفوذ الغربي في المنطقة، ولا سيما الفرنسي، وقد رافق ذلك حديث عن دعم واستثمارات خارجية، إلا أن المعطيات الحالية، بحسب تعبيره، تكشف صعوبات حقيقية في تحويل تلك التعهدات إلى إنجازات ملموسة.
وبيّن ولد لبات أن الوضع الأمني في الدول الثلاث يختلف من بلد لآخر، حيث تواجه بوركينافاسو تحديات كبيرة في فرض سيطرة الدولة على مساحات واسعة من أراضيها، في حين تبدو النيجر في وضع أفضل نسبيا بفضل قدرات جيشها، بينما تعيش مالي وضعا أكثر تعقيدا يجعل بنيتها السياسية والأمنية في حالة هشاشة متقدمة.
وفي سياق متصل، تطرق إلى ما يتم تداوله بشأن دور محتمل للمخابرات الجزائرية في تطورات الوضع داخل مالي، معتبرا أن هذه الطروحات تفتقر إلى الدقة، مذكرا بالدور التاريخي الذي اضطلعت به الجزائر كوسيط في أزمات المنطقة، خاصة من خلال احتضان اتفاق السلام الموقع سنة 2015.
وختم بالإشارة إلى أن مالي أصبحت ساحة لتداخلات إقليمية ودولية متعددة، تتقاطع فيها مصالح قوى خارجية مثل روسيا وأوكرانيا، وهو ما يعكس تعقيد المشهد الراهن ويجعل مستقبل البلاد مفتوحا على عدة احتمالات، مع بقاء الأمل قائما في الحفاظ على وحدتها واستقرارها.


