
خلاف أمريكي إيراني حول أولويات التسوية يعطل مسار الاتفاق
الركب انفو/ أفادت تقارير إعلامية أمريكية، الثلاثاء، بأن دونالد ترامب لا يبدي ارتياحا تجاه المقترح الأخير الذي تقدمت به إيران بهدف تسوية الحرب المستمرة منذ نحو شهرين، في وقت لا تزال فيه جهود التوصل إلى اتفاق شامل تواجه صعوبات متزايدة.
وبحسب ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز، فإن جوهر التحفظ الأمريكي يرتبط بما تضمنه العرض الإيراني من تأجيل بحث الملف النووي إلى مرحلة لاحقة، وهو ما يتعارض مع موقف واشنطن التي ترى ضرورة إدراج هذا الملف ضمن أولويات أي اتفاق منذ بدايته.
ويقترح الجانب الإيراني، وفق المصادر ذاتها، إعطاء الأولوية لإنهاء الحرب ومعالجة القضايا المرتبطة بحركة الملاحة في الخليج، بما في ذلك إعادة فتح مضيق هرمز، على أن يتم تأجيل النقاش حول البرنامج النووي إلى مراحل تالية من التفاوض.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمريكي تأكيده أن ترامب لا يقتنع بهذا الطرح، وهو ما ألقى بظلاله على فرص التوصل إلى تسوية قريبة للنزاع، الذي تسبب في اضطرابات بسوق الطاقة العالمية، وارتفاع مستويات التضخم، إضافة إلى سقوط آلاف الضحايا.
وتشير معطيات نقلتها مصادر مطلعة إلى أن قبول المقترح بصيغته الحالية قد يُفهم كتنازل سياسي، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، في ظل تمسك ترامب بشرط منع إيران من امتلاك سلاح نووي باعتباره أساسا لأي اتفاق محتمل.
وقد جرى بحث تفاصيل المبادرة داخل البيت الأبيض خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي، حيث قدم مستشارون للرئيس عرضا لمضمون المقترح الذي وصل عبر وسطاء من باكستان.
وفي السياق ذاته، ذكرت شبكة سي إن إن أن ترامب أبدى خلال الاجتماع تحفظات واضحة، معتبرا أن إعادة فتح مضيق هرمز دون التطرق إلى ملف تخصيب اليورانيوم قد تحرم واشنطن من إحدى أهم أوراق الضغط في المفاوضات.
كما أشارت صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن المقترح الإيراني يقوم على ثلاث مراحل، تبدأ بوقف الحرب وتقديم ضمانات تحول دون تجددها، تليها معالجة وضع مضيق هرمز، قبل الانتقال لاحقا إلى التفاوض حول البرنامج النووي وقضايا إقليمية أخرى.
ووفق المصادر نفسها، فإن طهران عرضت وقف هجماتها في المضيق مقابل إنهاء شامل للحرب ورفع القيود الأمريكية المفروضة على موانئها، مع احتفاظها بطموحات تتعلق بإدارة هذا الممر الحيوي مستقبلا.
وتبقى احتمالات التوصل إلى اتفاق مرهونة باستمرار التباين في مواقف الطرفين، في ظل تمسك كل جانب بأولوياته الاستراتيجية، وهو ما قد يطيل أمد الأزمة ويعمق تداعياتها الاقتصادية والسياسية على المستويين الإقليمي والدولي.


