الأخبار

قانون كندي جديد يشدد قواعد اللجوء ويثير جدلا بين الأمن وحقوق الإنسان

الركب انفو/ في ظل تزايد الضغوط التي تواجهها أنظمة الهجرة في عدد من دول العالم، اتجهت كندا إلى تبني مقاربة أكثر صرامة عبر إقرار تشريع جديد يعيد رسم ملامح نظام اللجوء، وهو ما أثار نقاشا واسعا بين متطلبات ضبط الحدود وواجب توفير الحماية للفارين من الاضطهاد.

 

وصادق البرلمان الكندي على قانون سي 12 المعروف بقانون تعزيز نظام الهجرة والحدود الكندي، والذي دخل حيز التنفيذ في مارس 2026، ويعد من بين أكثر القوانين تشددا في تاريخ سياسات الهجرة في البلاد، نظرا لما يتضمنه من إجراءات جديدة تضيق من شروط وإجراءات طلب اللجوء.

 

وينص القانون على فرض قيود زمنية صارمة لتقديم طلبات اللجوء، من أبرزها تحديد مهلة لا تتجاوز سنة واحدة من تاريخ دخول البلاد، مع تطبيق هذه القاعدة بأثر رجعي على حالات سابقة، الأمر الذي قد يؤدي إلى حرمان آلاف المقيمين حاليا من إمكانية التقدم بطلبات الحماية.

 

كما يتجه التشريع الجديد إلى تقليص بعض الضمانات الإجرائية، من خلال توسيع الاعتماد على التقييمات المكتوبة للمخاطر بدلا من جلسات الاستماع الكاملة، وهو ما قوبل بانتقادات شديدة من قبل منظمات حقوقية ومحامين اعتبروا هذه الخطوة تراجعا قد يؤثر على التزامات كندا الدولية، خاصة ما يتعلق بمبدأ عدم الإعادة القسرية.

 

وفي هذا السياق، أفادت تقارير إعلامية بأن السلطات الكندية وجهت إشعارات إلى نحو ثلاثين ألف طالب لجوء، تنبههم إلى احتمال فقدان أهليتهم للنظر في طلباتهم، وهو ما يضع آلاف العائلات أمام مستقبل غير واضح.

 

وتعكس شهادات عدد من المتضررين حالة القلق المتزايد، إذ يجد كثيرون أنفسهم في سباق مع الزمن لتسوية أوضاعهم القانونية قبل انقضاء المهل المحددة، وسط مخاوف من الترحيل أو الاستبعاد من نظام الحماية.

 

في المقابل، تؤكد الحكومة أن الهدف من هذا القانون يتمثل في تسريع معالجة الطلبات وتقليص التراكم، إلى جانب الحد مما تصفه بالطلبات المتأخرة أو ذات الطابع الاستراتيجي، بما يسهم في تحسين كفاءة النظام وتعزيز ضبط الحدود.

 

غير أن خبراء في القانون يحذرون من أن هذه الإجراءات قد تأتي على حساب العدالة الإجرائية، وقد تؤدي إلى استبعاد لاجئين حقيقيين، خصوصا من الفئات الأكثر هشاشة مثل النساء الفارات من العنف، والعمال الأجانب، والطلاب الدوليين، إضافة إلى الأشخاص الذين يعانون من آثار صدمات نفسية.

 

وبين تأكيد الحكومة على ضرورة الإصلاح لضمان فعالية النظام، وتصاعد مخاوف المدافعين عن حقوق الإنسان، يتواصل الجدل داخل كندا بشأن تداعيات هذا التشديد، وسط تحذيرات من أن تضييق فرص اللجوء قد يدفع آلاف الأفراد إلى أوضاع قانونية هشة والعيش خارج نطاق الحماية.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى