
هذا ما يخسره اقتصاد العالم سنويا بسبب الأخبار الكاذبة
وفقًا لدراسة نُشرت حديثًا ونقلها مراسل وكالة الأنباء الفيتنامية في باريس، فإن المعلومات المضللة والأخبار الكاذبة تتسبب في خسائر اقتصادية جسيمة للغاية على مستوى العالم، حيث تبلغ الأضرار الإجمالية المقدرة حوالي 417 مليار دولار سنويًا.
تؤكد الدراسة، التي أجرتها مجموعة الاستشارات والتكنولوجيا الفرنسية “سوبرا ستيريا” بالتعاون مع منظمة “أوبساي” لتحليل الرأي العام، التأثير الاقتصادي المتزايد للأخبار الكاذبة، بدءًا من الاحتيال الإلكتروني والتلاعب بالأسواق المالية وصولًا إلى التكاليف التي تتكبدها الحكومات في مواجهة حملات التشويش الإعلامي. ويُعادل هذا الرقم، البالغ 417 مليار دولار، حوالي 15% من الناتج المحلي الإجمالي لفرنسا.
قام الباحثون بتجميع العديد من التقارير الموجودة وتحديث البيانات لتقييم الأثر الاقتصادي الإجمالي للمعلومات المضللة على مستوى العالم، مستخدمين عام 2024 كمعيار مرجعي. وبناءً على ذلك، ينجم الضرر عن مصادر متنوعة، مثل عمليات الاحتيال المتعلقة بالعملات المشفرة التي تسببت بخسائر تُقدر بنحو 18 مليار دولار، والإيرادات غير المباشرة التي حققتها منصات التواصل الاجتماعي من المحتوى الاحتيالي والتي بلغت حوالي 16 مليار دولار، وانخفاض الإنفاق الاستهلاكي نتيجة انقسام المجتمع بسبب المعلومات المضللة.
من بين الأنشطة المرتبطة بالأخبار الكاذبة، يُعدّ إنشاء تقييمات مزيفة على منصات التجارة الإلكترونية المصدر الأكبر للخسائر الاقتصادية، إذ تُقدّر خسائرها بنحو 227 مليار دولار سنويًا، ما يُمثّل أكثر من نصف التكلفة الإجمالية الناجمة عن الأخبار الكاذبة. ويمكن أن تُشكّل هذه التقييمات المزيفة ما بين 20% و30% من إجمالي التقييمات على مواقع التسوق الإلكتروني، ما يُؤثّر بشكلٍ كبير على قرارات الشراء لدى المستهلكين.
ووفقاً لمؤلفي الدراسة، فقد أصبح هذا النشاط “صناعة” حقيقية، مع ظهور “مصانع المراجعات المزيفة” ومواقع الويب المتخصصة في بيع حزم تحتوي على آلاف المراجعات المزيفة مقابل بضع عشرات من اليورو فقط.
يمكن للأخبار الكاذبة أن تُسبب تقلبات كبيرة في سوق الأسهم. وتشير التقديرات إلى أن المعلومات المضللة المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي قد كلّفت السوق ما يقارب 60 مليار دولار من قيمتها السوقية. ومن الأمثلة البارزة على ذلك، قيام حساب مزيف على وسائل التواصل الاجتماعي بنشر معلومات كاذبة تزعم أن شركة الأدوية “إيلي ليلي” ستوفر الأنسولين مجانًا، مما أدى إلى انخفاض قيمة الشركة السوقية بنحو 15 مليار دولار في فترة وجيزة.
يجادل الباحثون بأن الذكاء الاصطناعي يُسهم بشكل كبير في زيادة نطاق حملات التضليل الإعلامي وتعقيدها. فهو يُقلل من تكلفة إنشاء المحتوى المُزيّف، بينما يجعل عمليات الاحتيال أكثر إقناعًا. وتشير التقديرات إلى أن هذه التقنية قد تزيد من الأثر الاقتصادي للأخبار الكاذبة بنسبة تتراوح بين 15% و30%.
يُعدّ استخدام مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية مزيفة لانتحال شخصيات رجال الأعمال وطلب تحويلات مالية أحد أشكال الاحتيال المتزايدة بسرعة. ورغم ندرة هذه الأساليب سابقاً، إلا أنها أصبحت أكثر شيوعاً مع تطور تقنيات إنشاء المحتوى الرقمي.
يتوقع الباحثون أن تتفاقم الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الأخبار الكاذبة في السنوات القادمة، مع تقدم الذكاء الاصطناعي وتراجع عمليات التحقق من الحقائق على منصات التواصل الاجتماعي. ومن المتوقع تحديث البحث سنوياً لمتابعة تطورات الأخبار الكاذبة وتوفير المزيد من البيانات لصناع القرار



