ولد الشيخ الغزواني: النظام الدولي يحتاج إلى إعادة ضبط نفسه
الركب انفو/ أكد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني أن النظام الدولي بات في حاجة متزايدة لإعادة ضبط نفسه، بل وإعادة تعريف ذاته، في ظل أزمات أمنية واقتصادية وجيوسياسية متلاحقة، وتغير في خارطة التحالفات الدولية.
وقال ولد الغزواني، في خطاب ألقاه اليوم خلال المنتدى الثاني لمبادرة البوابة العالمية في العاصمة البلجيكية بروكسل، إن هذه الأوضاع تفاقم التحديات المرتبطة بالأمن والاستقرار وتغير المناخ والفقر، بالإضافة إلى عجز الحوكمة وشمولية التنمية.
وأوضح أن تعددية الأطراف تشهد ضعفًا متزايدًا، بالتزامن مع صعود الإجراءات الحمائية واندلاع صراعات مسلحة، في أوكرانيا والشرق الأوسط، إلى جانب بؤر توتر أخرى في أنحاء مختلفة من العالم، لا سيما في القارة الإفريقية. وأضاف أن هذا الواقع يغرق العالم في حالة من عدم اليقين على المستويين الاقتصادي والجيوسياسي.
وأشار إلى أن آليات الحوكمة العالمية، سواء السياسية أو الاقتصادية أو المالية، تكشف يوميًا عن مزيد من التعقيدات، ما يستدعي إعادة تقييم شاملة.
وتابع ولد الغزواني بأن الاتحاد الأوروبي اختار، في مواجهة هذا الوضع المقلق، التمسك بالقانون الدولي وتأكيد التزامه بأهداف التنمية المستدامة وتعزيز التعاون متعدد الأطراف.
واعتبر أن مبادرة “البوابة العالمية” تُجسد التزامًا حقيقيًا تجاه التعاون الدولي والتنمية المستدامة، من خلال تعزيز الترابط العالمي في مجالات الرقمنة، والطاقة، والنقل، والصحة، والتعليم، والبحث، وهي أهداف تتقاطع تمامًا مع أولويات موريتانيا التنموية.
وأكد الرئيس الموريتاني التزام بلاده الثابت ببناء تنمية شاملة ومستدامة، تقوم على تعزيز رأس المال البشري ومكافحة الفقر والتهميش والهشاشة. وقال إن موريتانيا أولت أهمية كبيرة لتحسين جودة الخدمات العامة الأساسية، كالصحة والتعليم والمياه والكهرباء والخدمات الرقمية، إلى جانب تحسين ظروف الفئات الأكثر هشاشة، وترسيخ سيادة القانون والحريات والحوكمة الرشيدة.
وأضاف أن الحكومة تعمل على تسريع الانتقال نحو اقتصاد أخضر وأزرق، وتنويع الاقتصاد الوطني، وتطوير القطاع الرقمي والبنى التحتية والقطاعات الإنتاجية، فضلًا عن تحسين مناخ الأعمال والإطارين القانوني والضريبي لجذب الاستثمارات.
وثمّن ولد الغزواني دعم الاتحاد الأوروبي في هذه الجهود، لا سيما في مجال التحول الرقمي، حيث أشار إلى مشروع بناء مركز بيانات في نواكشوط، ومد كابل بحري ثانٍ للإنترنت عالي السرعة، ما سيعزز قدرة البلاد على نقل البيانات بأمان وكفاءة.
كما استعرض مشروع خط الربط الكهربائي عالي الجهد بين نواكشوط ومدينة النعمة، الذي يمتد على أكثر من ألف كيلومتر، ويتم تمويل جزء منه بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي، والبنك الأوروبي للاستثمار، والوكالة الفرنسية للتنمية. ولفت إلى أنه سيتم توقيع الاتفاق المتعلق به على هامش المنتدى.
وتحدث كذلك عن مشروع جسر روصو الذي يربط موريتانيا بالسنغال، كمثال على مشاريع البنية التحتية الحيوية المدعومة من الشركاء الأوروبيين.
وفي مجال الطاقات المتجددة، سلط الرئيس الضوء على مبادرة “نظام الهيدروجين الأخضر”، التي تحظى بدعم أوروبي من الاتحاد والبنك الأوروبي للاستثمار، بالإضافة إلى دول مثل ألمانيا وإسبانيا وفرنسا، واصفًا إياها بأنها نموذج يحتذى في الشراكة الفعالة.
وختم ولد الغزواني كلمته بالتأكيد على أن الحاجة باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى لبناء شراكات قوية، ترتكز على قيم مشتركة، لمواجهة التحديات الراهنة التي يفرضها واقع الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة.



