
موف موريتل تطلق أكبر مشروع للتحول الرقمي في موريتانيا
الركب انفو/ أطلقت شركة موف موريتل، اليوم الثلاثاء، مشروعها الأكبر للتحول الرقمي في موريتانيا، خلال حفل رسمي أقيم بفندق “فصك” في نواكشوط، وسط حضور رسمي وشخصيات من القطاعين العام والخاص.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد المدير العام للشركة، السيد محمد باب أحمد، أن المشروع يمثل “محطة حاسمة” في مسيرة الرقمنة بموريتانيا، مشددًا على ضرورة تحويل النفاذ للتكنولوجيا إلى حق مكفول للجميع، لا امتيازًا لفئة دون أخرى.
وأشار إلى أن التحول الرقمي ليس مجرد تحديث تقني، بل ركيزة للتنمية والسيادة الوطنية، ترتبط بالعدالة الرقمية والشمولية، مثمّنًا دعم وزارة التحول الرقمي وسلطة التنظيم في إنجاح هذه المبادرة.
وكشف المدير العام عن إطلاق باقات جديدة من الإنترنت فائق السرعة، بسرعات تصل إلى 100 و200 و500 ميغابت/ثانية، بهدف توسيع دائرة الاستفادة منها لأكبر عدد من المواطنين.
كما أبرز أهمية خدمات “موف موني موريتل” في دعم الشمول المالي، وتسهيل المعاملات للفئات غير المخدومة مصرفيًا، مؤكدًا أنها ستشكل أداة حقيقية للتحول الاجتماعي والاقتصادي.
واختتم ولد أحمد كلمته بالدعوة إلى دمج هذه الخدمات الرقمية في الحياة اليومية، مشيرًا إلى أن موريتانيا تسير نحو أن تكون رائدة إقليميًا في المجال الرقمي، من خلال شراكة قوية بين القطاعين العام والخاص، ورؤية ترتكز على توظيف التكنولوجيا في خدمة المواطن والتنمية الشاملة.
وهذا نص كلمة المدير العام للشركة:
التحول الرقمي في موريتانيا
عرض للتقدم الاستراتيجي والاستثمارات التي قامت بها موف موريتل من أجل المستقبل الرقمي للبلاد
يسعدني ويشرفني أن أرحب بكم اليوم في هذه اللحظة التاريخية التي تشكل محطة حاسمة في مسيرة موف موريتل، وفي مسار التحول الرقمي للبلاد بشكل أوسع، فاليوم، تدخل موريتانيا عهدا جديدا، عهدا يصبح فيه النفاذ إلى التكنلوجيا الرقمية حقا مكفولا للجميع، لا امتيازا محفوظا للبعض.
إن اجتماعنا اليوم لا يقتصر على عرض ما تحقق من إنجازات أو ما تم بلوغه من أرقام، بل هو قبل كل شيء تأكيد على قناعة راسخة مفادها أن الرقمنة أصبحت أحد الركائز الأساسية للتنمية، وللسيادة، وللشمول الرقمي.
بدعم متواصل من الوزارة الوصية وسلطة التنظيم، وبثقة شركائنا، وبتفاني فرق عملنا، نطلق اليوم رسميا العرض الجديد للألياف البصرية ذات السرعة العالية بسرعات تصل إلى 500 ميغابيت في الثانية.
عرض لا مثيل له في المنطقة، يضع بلادنا في طليعة الربط الرقمي في إفريقيا.
اعتبارا من اليوم، سيكون أمام عملائنا ثلاثة خيارات فائقة السرعة: 100, 209 و500 في الثانية، ليس فقط في انواكشوط، بلفي ثمان مدن رئيسية أخرى: العيون، أطار، كيهيدي، كيفه، النعمة، انواذيبو، روصو، وازويرات. وقريبا جدا، سيحل سيحل دور ألاك، اكجوجت، بوغي، سيلبابي، وتجكجة.
وأفضل من ذلك: بالنسبة للعملاء الحاليين، سيتم مضاعفة السرعات التي يستفيدون منها دون أي تكلفة إضافية. فالعملاء الذين لديهم باقات 15 و 30 ميغابيت، سينتقلون إلى 100 ميغابيت، والذين يستفيدون من 50 ميغابيت سيمرون إلى 200 ميغابيت. والعملاء الذين يمتلكون والعملاء الذين يمتلكون 100 و 200 ميغابيت، سينتقلون إلى 500 ميغابيت، بنفس السعر، وبنفس البساطة، ولكن مع تجربة أكثر ثراء وسرعة.
هذا التقدم يتماشى تماما مع رؤية رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، كما ورد في برنامجه: (التزامي تجاه الوطن) والتي ترجمت عمليا من خلال الأجندة الرقمية 2022 – 2025.
واليوم، ومع اقتراب ستة أشهر من الموعد المحدد في هذه الأجندة، يمكننا، بشكل جماعي ومسؤول، تقييم المسار المنجز، وإعداد تقرير قوي، مبني على خمسة محاور استراتيجية رئيسية، تعكس التزام وتعبئة جميع الأطراف المعنية.
المحور الأول يتعلق بتطوير الألياف البصرية فائقة السرعة. ففي هذا الجانب، شرعنا في تسريع تاريخي، لم يسبق له مثيل في قطاعنا، ففي غضون ثلاث سنوات فقط، قمنا بإعداد أكثر من 110000 نقطة توصيل قابلة للربط عبر الألياف البصرية، وهو ما يعادل كل ما تم تركيبه طيلة 25 سنة ماضية البنية التحتية النحاسية التقليدية (ADSI)
وهذا ليس سوى نقطة انطلاق، فقد شهد عدد نقاط التوصيل القابلة لرربط زيادة استثنائية، إذ ارتفع من 3400 نقطة في عام 2021، إلى نحو 180000 نقطة بحلول نهاية العام الجاري وفي نهاية سنة 2026 سنبدأ بنشر الخدمة في 43 مقاطعة من مقاطعات البلاد، وفي أفق 2028 سنقوم بتعميم خدمة الألياف البصرية فائقة السرعة في جميع المنازل الحضرية بالبلاد، وبذلك نضع موريتانيا في مصاف أولى الدول الرائدة في إفريقيا التي تحقق هذا الهدف.
لقد رفعنا سقف الطموح عاليا، وهذا ليس مجرد وعد، بل هدف استراتيجي، منظم وقابل للقياس، يستند إلى رؤية واضحة، واستثمارات ملموسة، وتفان راسخ في فرقنا التي لا تعرف الكلل ولا الملل.
أما المحور الثاني، فيتعلق بتسريع تغطية شبكة الجيل الرابع، ففي غضون أربع سنوات فقط، أنجزنا ما كان يعتبر بالأمس القريب أمرا بالغ الصعوبة، لقد رفعنا نسبة تغطية من 48% سنة 2021 إلى أكثر من 93% خلال 2025. إنه تقد استثنائي يضع موريتانيا في مستوى مماثل لدول متقدمة في المجال، بل ويتجاوز عدة دول محاورة.
وراء هذه الأرقام والإنجازات، رسالة واضحة وقوية مفادها أن موريتانيا تسير بخطى ثابتة نحو موقع ريادي إقليمي في مجال الاتصالات، مستندة في ذلك إلى رؤية موحدة، وجهود منسقة نحو هدف مشترك. لكن لقياس مدى أهمية هذا التقدم، من الضروري التذكير ببعض العناصر الأساسية التي تبرز خصوصية البلاد وحجم التحديات التي تتطلب تضافر الجهود.
كما تعلمون، تعد موريتانيا من أوسع البلدان في إفريقيا، وهذا يعني أن كل عملية مد للبيئة التحتية تكون أكثر تعقيدا مقارنة بدول أخرى.
ومع ذلك، ورغم كل هذه التحديات، ففي غضون أربع سنوات، لم نبلغ الهدف فقط، بل تخيطيناه، محققين نسبة تغطية وصلت إلى 93%، متجاوزين بذلك السقف الطموح الذي حددته الأجندة الرقمية، والذي ينص على تغطية بنسبة 75%.
المحور الاستراتيجي الثالث يتعلق بالربط الدولي: وفي هذا الإطار، قمنا برفع السعة الإجمالية لحركة الإنترنت الدولية من 70 جيغابيت سنة 2021 إلى 400 جيغابيت سنة 2025 إنه تطور كبير ومفصلي، فقد قمنا بمضاعفة سعة الربط الدولية ست مرات في أربع سنوات فقط.
وموازاة مع ذلك، تعُدّ عملية تشغيل الكابل البحري الجدي د”West Africa” مرحلة مفصلية ، فهذا المشروع، الذي تم تمويله بأكثر من 8 مليارات أوقية قديمة، يوفر لموريتاني ا نقطة وصول بحرية دولية ثانية، ويرُسّخ استقرار وأمن الاتصالات، ويفتح آفاقًا جديدة تجعل منها مركزًا رقمياً لغرب إفريقيا. وسيأتي الكابل الثالث، “Ellalink”، قريباً ليعزز هذا التوجه، ويقرّب البلاد من معايير الربط المعتمدة في عدة دول إفريقية متقدمة. وهكذا نبني معًا بنية تحتية رقمية قوية، ومنفتحة على المستقبل.
أما المحور الرابع، فيتعلق بالتطور المذهل في استعمالات الخدمات الرقمية ، إنه مؤشر بالغ الدلالة، ورقم يلُخّص في حد ذاته التحوّل الكبير في أنماط الاستخدام الرقمي في موريتانيا. ففي سنة 2021، كان معدل استعمال الإنترنت لكل مشترك حوالي 32 جيغابي ت سنوياً، أما اليوم، وفي النصف الأول من سنة 2025، فقد بلغنا معدل 114 جيغابيت لكل مشترك، وهو ما يعادل أربعة أضعاف.
هذا الإنجاز تجاوز بكثير كل التوقعات، إذ فاق الهدف الوطني في استراتيجية التحول الرقمي 2022–2025، والذي حُدّد في 50 جيغابي ت، وهذا الرقم يحمل دلالة كبيرة وأهمية بالغة، فهو يجُسّد أولاً: تحولاً عميقًا في أنماط الاستخدام، وتوسيعاً في الوصول إلى الخدمات الرقمية، وديناميكية جماعية تجعل من موريتانيا فاعلًا يتجه بثبات نحو الشمولية والحداثة الرقمية، وهو أيضًا دليل ملموس على أن الاستثمارات الضخمة التي تم ضخها في الشبكات والبنى التحتية بدأت تؤتي أكلها، وتلبي تطلعات راسخة داخل مجتمعنا.
أما المحور الخامس والأخير، فيتعلق بسياسة الاستثمار الجديدة، وفي هذا الإطا ر، أغتنم هذه المناسبة لأشيد بالتوجه الجديد الذي اعتمدته مؤخرًا السلطات الوصية على القطاع، وهو توجه يرُكّز على التحفيز والمواكبة في الاستثمار، بدلاً من النموذج السابق الذي كان يرتكز أساسًا على مبدأ العقوبة. ففي موف موريتل، استجبنا لهذا النداء بأفعال ملموسة، وبالتزامات قابلة للقياس.
فخلال هذه السنة، أطلقنا خطة استثمارية تاريخية تفوق 18 مليار أوقية قديمة. وقد بدأت النتائج بالظهور، فمؤشرات جودة الخدما ت تشهد تحسنًا مستمرًا، ور ضى عملائن ا يتطور بشكل ملحوظ ، ونحن على يقين أن الحملة القادمة لقياس جودة الخدمات التي تشرف عليها سلطة التنظيم ، ستؤكد وجاهة هذا النموذج الجديد وفعاليته. إنه نموذج رابح – را بح ، حيث تقوم الدولة بدور تنظيمي فعال، وتستثمر شركات الاتصالات بمسؤولية، ويحصل المواطن على خدمات ذات جودة عالية.
وسنواصل التقدم على هذا النهج، لأننا نؤم ن إيمانًا راسخًا، بأن مستقبل الرقمنة لا يبُنى بالعقوبات، بلبالثقة، والاستثمار، والعمل المشترك.
وفي الختام، “لا يشَْكُرُ اللهَ مَن لا يشَْكُرُ النَّا سَ” أود أن أذُكّر بأن جميع الإنجازات التي استعرضناها اليوم ليست ثمرة عمل فردي وأحادي، بل هي نتيجة التزام جماعي، وروح فريق متماسك، وعزيمة مشتركة على جميع المستويات بين مختلف الشركاء والمعنيين.
وأغتنم هذه المناسبة لأثمن الرؤية الواضحة لوزارة الت حول الرقمي وعصرنة الإدارة التي ساهمت بشكل فعال في إدراج الرقمنة ضمن الأولويات الوطنية، كما أحيّي الدور الحاسم الذي لعبته سلطة التنظيم، لمرافقة هذه الديناميكية بروح من الواقعية والحوار، كما أود أن أعُرب عن خالص امتناني لأعضاء مجلس الإدارة على دعمهم المتواصل وثقتهم الراسخة.
وفي الأخير، أتوجه بتحية تقدير صادقة إلى زملائنا لالتزامهم المتميز، ولمهندسينا لكفاءتهم ومثابرتهم، ولفنيينا لجاهزيتهم وحضورهم المستمر في الميدان، ولفرقنا التجارية ليقظتهم وتعبئتهم، وللمصالح الداعمة في المؤسسة، على ما أظهروه من التزام وعمل دؤوب.
أشكركم جميعاً، وأدعوكم لاكتشاف العرض الجديد للألياف البصرية، ومواصلة هذه المغامرة الرقمية الرائعة.



