كيف نعالج وضعنا الراهن؟! / الأستاذ محمد الامين ولد النن

  • Views 78

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه الكريم

كيف نعالج وضعنا الراهن ؟!

قبل أن ننطلق في العلاج المزمع لابد بادئ بدء من تشخيص وضعيتنا الراهنة

أولا – التشخيص:
ولعل أدق تشخيص سريع لوضعنا الراهن يتلخص في :
1- خضوعنا اليوم لتجاذب متزايد أصبح يميل إلى الحدة والعنف بين :
أ- متشبثين بنظام الرئيس الأسبق محمد بن عبد العزيز ، ممن يدعون إلى استمرار نهجه وإحكام نظامه بتعزيز مكتسباته
ب – متحمسين إلى نظام تتم فيه القطيعة نهائيا من قبل الرئيس المنتخب محمد بن الشيخ الغزواني مع نظام سلفه منهجا ورموزا ، من أجل إحداث تغيير جذري يلامس تطلعات المواطن البائس الذي تراءى له بصيص أمل خافت يلوح في الأفق البعيد ، ولن يقبل بحال التراجع دون تحقيق ذلك الأمل مهما كلف ذلك
2 – أجواء مقيتة من التحريض الإعلامي المغرض ننام ونستيقظ عليه ، بما يطالعنا به كل صباح جل المواقع الإعلامية وأغلب وسائط التواصل الاجتماعي من إرجاف وتسميم للساحة السياسية، إثارة للفتنة ، وقتلا للتفارل ، وقضاء على الثقة ، وتشكيكا في كل أحد وفي كل شيء
3- تلاشي الثنائية المكونة قديما من الموالاة والمعارضة ، بوحداتها التقليدية
مما زاد من إرباك الساحة السياسية عموما بمختلف أطرافها ومكوناتها ..

ثانيا – العلاج :
ليس العلاج لهذا الوضع المتفاقم سهلا بالمرة.. بل إنه ليتطلب وعيا نوعيا وتضحيات جساما ومراجعة شاملة للتفكير وللمواقف .. لكن العمل الجاد من قبل كافة النخب والمثقفبن الوطنيين الذين يمتلكون الإرادة الصادقة سوف يمكنهم حتما من :

أ- الإقلاع نهائيا عن منهج ومسلكيات الملاسنة والصدام الذي يدفع بعض الأطراف منا إلى المزايدة والتحامل والاتهام والإدانة قبل المحاكمة ، وبالمقابل يدفع أطرافنا الأخرى إلى التبرئة قبل المحاكمة أيضا ، وإلى التزكية والإشادة والتنويه والإطراء لحد اللحلحة ، فيغيب لدى كلى الفريقين الاعتدال والتوازن والموضوعية والحياد ، لتتلاشى بذلك حقيقة الأمر .. بل تنعدم الحقيقة..و (( الحقيقةفقط ))

ب- التقريب بين وجهات النظر لدى الفريقين المنوه بهما أعلاه ليصبحا معا فريقا واحدا متحدا يسعى يدا في يد لتعزيز المكتسبات وتحقيق التطلعات ، لنتجاوز بأنفسنا مخلفات الماضي ومطبات الواقع الراهن ، وصولا إلى استشراف المستقبل الجامع الآمن بكل ثقة وتشارك واتحاد ..
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن بإلحاح هو : هل ستيتطيع اليوم نخبنا المثقفة من حملة الفكر و دعاة الإصلاح أن تصل بنا عبر هذه الرؤية التوحيدية إلى بر الأمان والتلاقي حول مصلحة البلد ، وليس الأشخاص ولا اللوبيات ، بعيدا عن التحريض و نشر الكراهية والأحقاد والضغينة بين فرقاء يقفون جميعا على أرضية هشة قابلة للانفجار في أي حين ما لم نقف جميعا الموقف الصلب الواعي الموحد بكل ثقة وتسامح وتعاون وإيجابية ؟؟!

مع كامل الود والتقدير
محمدالأمين / النن